الثعالبي

311

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بمعنى الخضوع ، والانقياد في طاعته سبحانه . وإعادة الخلق : هو بعثهم من القبور . وقوله تعالى : * ( وهو أهون عليه ) * قال ابن عباس وغيره : المعنى : وهو هين عليه ، وفي مصحف ابن مسعود " وهو هين عليه " ، وفي بعض المصاحف " وكل هين عليه " . وقال ابن عباس أيضا وغيره : المعنى : وهو أيسر عليه ، قال : ولكن هذا التفضيل إنما هو بحسب معتقد البشر ; وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعادة في كثير من الأشياء أهون علينا من البدءة . ولما جاء بلفظ فيه استعارة ، وتشبيه بما يعهده الناس من أنفسهم خلص جانب العظمة ; بأن جعل له المثل الأعلى الذي لا يلحقه تكييف ولا تماثل مع شئ . ثم بين تعالى أمر الأصنام وفساد معتقد من يشركها بالله - بضربه هذا المثل - ; وهو قوله : * ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم . . . ) * الآية ، ومعناه : أنكم أيها الناس إذا كان لكم عبيد تملكونهم ; فإنكم لا تشركونهم في أموالكم ، ومهم أموركم ، ولا في شئ على جهة استواء المنزلة . وليس من شأنكم أن تخافوهم في أن يرثوا أموالكم ، أو يقاسموكم إياها في حياتكم ، كما يفعل بعضكم ببعض ; فإذا كان هذا فيكم ، فكيف تقولون : إن من عبيده وملكه شركاء في سلطانه وألوهيته ; هذا تفسير ابن عباس والجماعة .